مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
209
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ذلك ؛ لأنّه غير مؤجّل ، أي قد التزم بالتسليم بحسب الشرط الضمني وإن لم يسلّم الآخر من جهة التأجيل . ولكنّه واضح الدفع ؛ لأنّ البائع إنّما التزم التأجيل برهة من الزمان لا مطلقاً ، فإذا خرج هذا الزمان الخاص فسيكون حاله حال المشتري ، وحال كليهما ما ذكر سابقاً من كون تسليم كلّ منهما مشروطاً بتسليم الآخر . وعليه فالإقباض إنّما يجب على كلّ من البائع والمشتري على تقدير تسليم الآخر ، وإلّا فلا ، حتى في البيع المؤجّل بعد خروج الأجل « 1 » . وأمّا مكان التسليم والقبض ، فإذا لم يعيّن في العقد وكان المبيع من الأعيان المنقولة فمكان التسليم هو مكان العقد « 2 » ، فإذا وجد فيه فذاك ، وإلّا فعلى مالكه الأوّل نقله إليه مثمناً كان أو ثمناً . 2 - مؤونة التقابض : المعيار في مقام المعاوضات أنّ كلّ ما يعود إلى المثمن فنفقته قبل قبضه على البائع ، وكلّ ما يعود إلى الثمن فنفقته قبل القبض على المشتري . ومن جملة مايبحث هنا هو مؤونة تسليم الثمن أو المثمن ، وهل هي على المالك قبل القبض أم على الطرف المقابل ؟ مقتضى القاعدة أن تكون النفقة قبل القبض على مالك العين - سواء كانت ثمناً أو مثمناً - قبل العقد . اللهمّ إلّا أن يشترط في العقد أن تكون نفقات التسليم على أحد الطرفين ، فيلزمه الشرط بالعقد . أو يقال بأنّه في مورد البيع يكون التسليم الواجب على المتبايعين في المنقول وغيره هو التخلية ؛ بمعنى رفع اليد أو بمعنى رفع المانع عن استيلاء الآخر « 3 » ، وإلّا كان الفرد مانعاً عن سلطنة المالك وهو حرام . وأمّا الإقباض بمعنى الإيصال إلى الآخر والدفع إليه فلا دليل على وجوبه ، والأخبار غير دالّة عليه بالذات . وحيثما تكون
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 7 : 593 - 594 . ( 2 ) التذكرة 11 : 342 . ( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 46 ، م 178 .